سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

118

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

« فيرتاح إلى تلك المواعيد ويرضخ إلى حجر الغربي ويقدم في كل يوم نوعا من الطاعة وشكلا من الإكرم ورضوخا لأوامر فيها أنواع الضرائب ، يتسابقون متهافتين على التعبد له ( ولا تهافت الفراش على لهيب النار ) . يفعلون ما يأمر به الغربي ويؤدون كلما يطلب في بادئ الأمر على مضض يكتمونه - ويغالطون أنفسهم - إنها حالات وقتية أو سحابة صيف عن قريب تقشع ) . » « ويرجعون معللين أنفسهم أن الغربيين سيفون لهم بوعدهم ! وينالون تلك الأماني ، إذ يتركونهم بعد إسداء نعمة التعليم لهم - شعبا حرا ! مستقلا بإدارة شؤونه ! مختارا بوضع ضرائبه ! عالما بإيراده ومصرفه ! منتقيا من أبنائه حكما ! من أنزههم نفسا ! وأحسنهم سيرة وسيرا ! وأصدعهم بالحق قولا وفعلا ! » « هذا ما يتعلل به الشرقي . وأما ما يفعله الغربي فهو : بَرنامج يحمله من بلاده في محفظته - ثم ينقله إلى ذاكرته وحافظته مسطورا فيه : شعب خامل ، جاهل ، متعصب ، أراضٍ خصبه ، معادن كثيرة ، مشاريع كبيرة ، هواء معتدل ، نحن أولى بالتمتع بكل هذا » . « وللوصول إلى الاستيلاء الممتع - يضع خطة » - وهي : أولًا : « إقصاء كل وطني حرّ ، يمكنه الجهر بمطالب وطنية . » ثانيا : « تقريب الأسقط همة والأبعد عن المناقشة والمطالبة بالحق . » ثالثا : الدخول على البلاد بتفريقها طوائف وشيعا - فتؤثر طائفة على الأخرى ( ولو بأمور طفيفة تافهة ) حتى تستحكم النفرة من بعضهم فيضعون بأسهم بينهم . « وهكذا من باب الوظائف ليس فقط يجعلون الطائفة الواحدة تنازع أختها من الطوائف - بل يجعلون أبناء بيت واحد ينازع بعضهم بعضا . كل هذه حالات تزيد الوصي جرأة وتماديا في الحكم الكيفي وغل أيدي الشعب ورجاله المخلصين عن النهوض بالوطن والتخلص من ربقة الاستعباد وفك أغلال الحجر . وهذه المطالب - من فك حجر واستقلال لا تتم إلا بالأخذ بأفعل العوامل -